عبد الرحمن السهيلي

7

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

معنى الحدب : ذكر في الحديث : أن أبا طالب حدب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقام دونه : أصل الحدب : انحناء في الظهر ، ثم استعير فيمن عطف على غيره ، ورق له كما قال النابغة : حدبت عليّ بطون ضبّة كلها * إن ظالماً فيهم ، وإن مظلوما ومثل ذلك الصلاة ، أصلها : انحناء وانعطاف من الصلوين وهما : عرقان في الظهر إلى الفخذين ، ثم قالوا : صلى عليه ، أي : انحنى عليه ، ثم سموا الرحمة حنوا وصلاة ، إذا أرادوا المبالغة فيها ، فقولك : صلى الله على محمد ، هو أرق وأبلغ من قولك : رحم الله محمداً في الحنو والعطف . والصلاة أصلها في المحسوسات عبر بها عن هذا المعنى مبالغة وتأكيداً كما قال الشاعر : فما زلت في ليني له وتعطّفي * عليه ، كما تحنو على الولد الأُمّ ومنه قيل : صليت على الميت أي : دعوت له دعاء من يحنو عليه ويتعطف عليه ولذلك لا تكون الصلاة بمعنى الدعاء على الإطلاق : لا تقول : صليت على العدو ، أي : دعوت عليه . إنما يقال : صليت عليه في معنى الحنو والرحمة والعطف ؛ لأنها في الأصل انعطاف ، ومن أجل ذلك عديت في اللفظ بعلى ، فتقول : صليت عليه ، أي : حنوت عليه ، ولا تقول في الدعاء إلا : دعوت له ، فتعدي الفعل باللام ، إلا أن تريد الشر والدعاء على العدو ، فهذا فرق ما بين الصلاة والدعاء ، وأهل اللغة لم يفرقوا ، ولكن قالوا : الصلاة بمعنى الدعاء إطلاقاً ، ولم يفرقوا بين حال وحال ، ولا ذكروا التعدي باللام ، ولا بعلى ، ولا بد من تقييد العبارة ، لما ذكرناه ، وقد يكون الحدب أيضاً مستعملاً في معنى المخالفة إذا قرن بالقعس كقول الشاعر : وإن حدبوا فأقعس وإن هم تقاعسوا * لينتزعوا ما خلف ظهرك فاحدب وكقول الآخر : ولن ينهنه قوماً أنت خائفهم * كمثل وقمك جهّالاً بجهّال فاقعس إذا حدبوا واحدب إذا قعسوا * ووازن الشرّ مثقالاً بمثقال أنشده الجاحظ في كتاب الحيوان له . أبو البختري واسمه : فصل ، وذكر مجيء النفر من قريش إلى أبي طالب في أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكر أنسابهم ، وذكر فيهم أبا البختري بن هشام ، قال : واسمه : العاصي بن هشام ، وقال ابن هشام : هو العاصي بن هاشم ، والذي قاله ابن إسحاق هو قول ابن الكلبي ، والذي قاله ابن هشام هو قول الزبير بن أبي بكر وقول مصعب وهكذا وجدت في حاشية كتاب الشيخ أبي بحر : سفيان بن العاصي .